ابو القاسم الكوفي
121
الاستغاثة في بدع الثلاثة
جميعا ان الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) انتسب إلى معد ، ثم قال عند ذلك : وكذب النسابون ، فلم يمنع ذلك العامة ان تنسب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) إلى آدم ( عليه السلام ) لأنها إذا جاوزت نسب الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) مما انتسب إليه الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) لم يخل حالهم في ذلك من أن يكون ما قاله الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) من تكذيب النسابين عندهم حقا ، أو يكون عندهم باطلا . فان زعم أن الذي قاله الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) حق فقد شهد على نفسه وعلى جميع من تجاوز في النسب جد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) باستعمال الكذب واتباعه إياه استحسانا بينهم ، وكفى بذلك خزيا وفضيحة . وان زعم زاعم منهم ان ما قاله الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) من ذلك غير حق كان قد كذب الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ولزمه الكفر بغير خلاف ، ولا محيص لهم من أحد الوجهين . ولقد روينا من طريق علماء أهل البيت ( عليه السلام ) في اسرار علومهم التي خرجت عنهم إلى علماء شيعتهم : أن قوما ينتسبون إلى قريش وليسوا هم من قريش في حقيقة النسب ، وهذا مما لا يجوز ان يعرفه الا في معرفة معدن النبوة ، وورثة علم الرسالة ، وذلك مثل بني أمية ، ذكروا انهم من قريش وليسوا من قريش ، وأن أصلهم من الروم ، وفيهم تأويل هذه الآية : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ « 1 » معناه أنهم غلبوا على الملك وسيغلبهم على ذلك بنو العباس ، وذلك ان العرب في الجاهلية إذا كان لاحد عبد فأراد ان ينسبه ويلحقه بنسبه فعل ذلك ،
--> ( 1 ) سورة الروم : الآية : 2 .